الشاعرة اتحاد علي الظروف
سوريا
ديوان ....كلمات بلا شرح....
.........
المقدمة
قطفت اتحاد علي الظروف من محطات العمر،زهورا عطرها مميز ومتميز،يمر عليك لمرة واحدة لا اكثر.
فاستنشق عبير الرائحة ، وبالوان الزهور تمعن ،رحلة بدأت من زمن لا اعرف اي زمن كأني تتاليت دون ان ادري ، ومن الكلمة والحرف ما زلت اتعلم.
تحياتي لكم جميعا....اتحاد علي الظروف
النص الأول
................
هناك
أشعر أني هناك
وأنا ما زلت جالس هنا
والحديث يتلو الحديث بيننا
أمتلك فرح الكون كله
ولا بشري يقوى على منعي أنا
مكفوفة أيديهم في هذا المقال هنا
لا تقل المسافة بعيدة
لا أصدق أنا
قل هي تراتيل الروح
تهفو بيننا
تزوركم
تسأل عن أحوالكم
وتصور لي صوركم
وترسلها لي
وحدي أنا
لكنني أرى في البعد نورًا
يمتد من أرواحكم إليّ
كأن المسافة جسر من ضياء
وكأن الغياب حضورٌ آخر
هناك، حيث أنتم
وهنا، حيث أنا
يلتقي القلب بالقلب
وتبقى الروح أقوى من المكان
بقلمي اتحاد علي الظروف
سوريا
.....................
النص الثاني.
`
مررتَ بطريقي،
دون أن تعرف...
بأنك علّمتني ما لم تكن تعرف.
كيف أشعر،
كيف أعيش،
كيف أنهي ما أريد.
علّمتني،
ولم تكن تعرف.
صرتُ كالبركان دون دخان،
كالبحر دون أمواج.
علّمتني،
أن أضعك في خانة إليك،
في أي زمان.
علّمتني،
فغلبتُك،
دون أن تعرف.
علّمتني...
أن القوة في داخلي، لا فيك.
بقلمي: اتحاد علي الظروف
.................
النص الثالث
تسلا
تسلا
قرأت عنك،
واستهوتني القراءة،
فسألت نفسي:
لِمَ لستُ أنا؟
لِمَ لا أفتش في هذا الكون،
وأغوص في أعماقه؟
أنت قتلك عقلك،
وبقي عملك بيننا،
وأنا سيقتلني جنوني،
وأزول من هنا...
تسلا،
ما قرأت أنك ملكت قصرا عاجيًا،
ولا أنك ارتديت بدلة رسمية،
ولا أنك وقفت على نافذةٍ
بغليون فاخر،
لينظر إليك المارة...
ما قرأت أنك نمت على سريرٍ من ريش،
ولا أنك عشت حياةً هنيئة،
بل قرأت عن أرقامك،
عن أسرارها،
وعن طاقتك الكونية،
كيف كنت تفتح أبوابها،
وتضعها في يد البشرية،
مباحةً بلا حماية...
يناديني صوتك،
كأنك ما زلت حيًا،
وأنا لم أقفل على تجاربك،
لكنهم أساؤوا فهمك،
وحولوا اختراعاتك
إلى قنابلٍ تدمر البشرية...
بقدر تسلا،
بقدر ما تعطى الأشياء بقدر،
عرف الله نواياهم،
فما أبقاك حيًا،
إلا في ذاكرة الكون،
وفي كل شرارةٍ من نورٍ
تضيء العتمة...
بقلمي اتحاد علي الظروف
سوريا
........
النص الرابع
انتبه
انتبه...
جالسٌ قبالي، يلهو ولا يبالي،
وأنا أضج منه، تتشتت أفكاري،
أريد أن أوسعه ضربًا،
أريد أن أغيّر وجهة تفكيره،
حتى يتعلم أن يهتم ويبالي.
حرقت أعصابي منه غيظًا،
فاجأني وهو يركّب الألوان متناسقة،
ما عجزت عنه في مكعب الروبيك،
تمّمه وأتقنه، فغيّر حالي،
لما اعتقدت أنه لا يبالي.
إن لم أستطع فعل ما فعله،
فكيف أظن أنه لا يبالي؟
ظننت به سوءًا، فإذا السيّئ أنا،
وهو الذي كان يهتم بما يلهو به ويبالي،
وأنا ببطء كنت أحرق أعصابي،
وأدمّر حالي،
بينما هو يصنع من اللعب تركيزًا،
ومن الصمت اهتمامًا.
بقلمي اتحاد علي الظروف
سوريا
.........
النص الخامس
.........
... الأثر ...
ما بكَ تتبع الأثر خلفي،
وأنا لم أترك خلفي سوى صدى الريح.
إن هبّت أنفاسي اقتلعتك،
فكيف إذا صرت إعصارًا يدوّي في الفراغ؟
فتّش في جيبك، تلقاني أنا،
ظلاً كنت أمامك،
غاب ثم عاد،
كأنني وهمٌ يصرّ على البقاء.
واعلم...
أن الأثر ليس حكايةً خلفي،
بل هو أنا، قائمٌ أمامك،
أنا البداية والنهاية،
أنا العلامة التي لا تُمحى.
فلا تتبع أثري،
لأني أنا الأثر...
بقلمي اتحاد علي الظروف
سوريا
......
النص السادس
........................
حد الإشباع
حدّ الإشباع...
نكتفي بذواتنا،
نُغلق الأبواب،
ونحكم الإغلاق...
حدّ الإشباع...
صار ما فينا يكفينا،
لا نقبل الدخلاء،
ولا نسمح للأسئلة،
ولا نردّ جوابًا...
حدّ الإشباع...
إن كُسرنا،
ملأنا الأرض شظايا،
نزيفها لا يهدأ،
ونهايتها مفارقة الحياة...
حدّ الإشباع...
كالغازات الخاملة،
مكتفية بما لديها،
من إلكتروناتٍ ساكنة،
تدور في مدارها،
ولا تطلب المزيد...
بقلمي: اتحاد علي الظروف
....
النص السابع
............
كما تريد
...كما تريد...
أنت صح كما تريد،
وتراني خطأ كما تريد.
ألم تنتبه،
بأنك ذبحتني من الوريد إلى الوريد؟
ألم تفكر،
بأني وإياك نتنفس ونعيش،
وبحبالك تربطني كما تريد؟
تظن أنك مرتاح،
لأنك كما تريد.
رأيتك في الأمس،
تتقلب في فراشك وتصيح،
كابوسٌ جثا على صدرك،
ويفعل ما يريد.
ندهت بأعلى صوتك:
شربة ماء أريد.
فكيف مني تريد؟
كيف الخطأ يسقي الصح،
وكيف له الحياة يريد؟
فكيف مني تريد،
وأنت كما تريد،
وتراني كما تريد؟
بقلمي اتحاد علي الظروف
سوريا
النص الثا من
....................
الزمن
هرِمتَ أيها الزمن،
ما لي أراك تُراهق الآن؟
ولّت تجاربك،
ولم يعد لها داعٍ...
صرتَ...
كالصبية تلهو،
لا بداية، ولا نقطة انطلاق...
أترانا...
عدنا إليك،
أجسادًا بلا أرواح؟
صرنا معك كالكرة،
لا مرمى، ولا شباك...
نستعصي السير
فيك ومعك،
لا إلى الخلف،
ولا إلى الأمام...
أهي نقطة السكون؟
أم الكلُّ نيام؟
ووحدك عائد...
لم ترَ أحدًا بصوب أفعالك،
ويُبتر الأخطاء...
عبثتَ بالصندوق،
وقلبتَ عاليه سافله،
ستلقى ما كنتَ عليه
من عَجَلٍ الآن...
ورقةً تلو ورقة،
المفروض كان...
لهوتَ أيها الزمن،
فمالوا...
كجذع شجرةٍ
مالت، وشمّت رائحة
جذورها التراب،
فانتهت...
وانتهى معها الثمار...
أهي...
صحوة النهاية لك، أيها الزمان؟
سترحل عاجلًا،
وتنثرنا جزيئاتٍ في غبار
الفضاء...
بقلمي: اتحاد علي الظروف
سوريا
......................
النص التاسع
.................
مسرح الحياة
مسرحُ الحياة…
غالبون ومغلوبون،
ظالمون ومظلومون،
على خشبةٍ لا ترحم،
لا ترضى منّا انتظارًا،
ولا تردّ لنا عتابًا.
قلتُ: نغلبها…
لكنني انتبهتُ،
وقد فات الأوان.
بان قمرها، فأحيا فينا الشباب،
سطعت شمسها، فأذابت الكيان،
عصفت رياحها، فغيّرت المكان.
سألتُ مرآتي…
وعكستني هناك:
كيف كنتُ؟
ردّت بحياءٍ، بما شعرت به…
قلتُ: بالرضا،
وأحيانًا بالأمان.
تبسّمت، وتحوّلت إلى شجرة،
نمت أمامي، حتى أثمرت،
كأنّي في حلمٍ،
مالت على كتفي برفقة نسمة،
وقالت:
كنتَ في الرضا،
وأصبحتَ في الأمان
بقلمي اتحاد علي الظروف
سوريا
النص العاشر
..................
أنا… من أنا؟
أأنا الظلّ الذي يتبعني؟
أم ذاك الذي أتبعه؟
أأنا الأصل… أم الصدى؟
أأنا الحضور… أم الغياب؟
يمرّ الجميع فوقي،
بخطاهم، بأحلامهم،
حتى السيول والريح دهستني،
تركتني ركامًا،
فجفّت دموعي،
وتصلّبت كالحجر،
وصار الحجر… أنا.
غبار السنين تراكم،
فعلوتُ… كبرتُ…
لكنني بقيت ساكنًا،
كصخرةٍ نسيها الزمن،
كأنني لم أوجد قط.
ثم عادوا…
يحفرون في صمتي،
ينبشون فيّ،
يبحثون عن كنز،
عن أثر،
عن ظلٍّ… عنّي.
ما من أنا وظلّي،
وظلّي وأنا…
من أكون؟
إن لم يكن لي ظلّ،
فمن أكون إذًا؟
ولِمَ رُسِمَ ظلّي هنا؟
أأنا الظلّ؟
أم أن الظلّ مرآتي؟
كلّ الحكايا مرّت،
كلّ الأقدام عبرت،
ولم تلمسني،
ولا ظلّي.
أنا صدى بلا صوت،
أنا الأثر المنسي،
أنا وظلّي،
وظلّي وأنا.
بقلمي: اتحاد علي الظروف
سوريا
النص الحادي عشر
.........
ذهب لا يُشترى
......
أين ذهب؟
أهداني...
سلسالًا من ذهب،
ثم مضى...
فإلى أين سلك؟
إلى أين اختفى؟
على السلسال... اسمه،
منقوشٌ بحبات خرزٍ زرقاء،
مغروسة في قلب الذهب،
كأنها عينٌ تحرسني،
فأين ذهب؟
انساب كالماء بين الأصابع،
وعندما تهب النسمة،
لا تترك خلفها
إلا فراغًا لا يُملأ...
أين ذهب؟
كلما لامستُ حروف اسمه،
تهب الريح،
تأتي بالأثر،
فهل من أثر يدل عليه؟
هل من نسمةٍ تعيد صوته؟
خلّف اسمه حارسًا لقلبي،
نقشه على جدار روحي،
أغدق عليّ... ثم اختفى،
فأين ذهب؟
كان هو البداية...
وكان هو النهاية،
كان هو المعنى لكل شيء،
فلِمَ تركني للفراغ؟
لِمَ تركني للذهب...
الذي لا يُشترى؟
هذا الذهب...
أين ذهب؟
ذهب... لكنه تركني ذهبًا لا يُشترى،
ترك اسمه حارسًا في قلبي،
وتركني أبحث عنه في كل نسمة،
فلم أجد إلا نفسي،
وقد صرت الصدى
انا الأثر.....
بقلمي اتحاد علي الظروف
سوريا
النص الثاني عشر
................
تأمّل...
رَقَصُوا على جُرْحِنا ومَالُوا
فَمَالُوا...
ضَمَّدْنَا جُرْحَنا واسْتَقَمْنَا
فَقَالُوا...
تَهَمُونَا باللَّامُبَالاةِ وعَلَيْنَا
عَالُوا...
ناسٌ لم يَرَوْنَا للحِمْلِ أَهْلًا
وبِنَا اسْتَهَانُوا...
مَشَيْنَا وتَقَهْقَرُوا
أَعْيُنُهُم تَرْقُبُنَا مَفْتُوحَةً
وعُيُونُنَا تُتَابِعُ الطَّرِيقَ
على أَوْجَاعِهِ تَنْهَالُ...
نَقْطَعُ الأَشْوَاكَ...
والدَّمُ مِن جَوَارِحِنَا
يَسِيلُ...
نَمْشِي فَيَتَفَتَّتُ الحَجَرُ أَمَامَنَا
النِّعَالُ...
ما احْتَرْتُ بِشَيْءٍ
إلَّا أَنَّهُمْ...
بَكَوْا نَدَمًا بَعْدَ أَنْ قَالُوا
أَمْرِي بِهِمْ لِلَّهِ
كَمْ عَلَيْنَا عَالُوا...
لكننا صبرنا،
فارتفعنا،
وما زال الطريق لنا،
يمتدّ نورًا رغم الجراح،
ونحن الباقون...
مهما عالوا.
بقلمي اتحاد علي الظروف
سوريا
النص الثالث عشر
..................
أسمعك...
أسمعك،
وإليك أصغي،
كلمة قلتها لك،
فأطلتَ الشرح،
وبدّلتَ المعنى،
وكأنني عمّا يجري
كنتُ في غفلة.
نشرتَ شرحك
في صحف العالم،
أهذا ما تتمناه؟
وله تهوى؟
اصمت،
لقد سببتَ لي البلوى،
غربتَ وشرقتَ،
ثم عدتَ تتحفني
بالعودة لنفس الكلمة،
وتنهي الشرح،
وكأنك بعد الجهد قلت:
الماء هو الماء.
فلِمَ من البداية
أطلتَ شرحك؟
شرحتَ المشروح،
أما تبينت؟
اصمت،
يكفي، لم أقل لك
إلا كلمة...
والكلمة تكفي،
فالمعنى يولد،
مع الكلمة...
بقلمي اتحاد علي الظروف
سوريا
النص الرابع عشر
... .............
أمي...
أرتميتُ لأقبّل يديك،
فمال الهوى،
ورماني بين ذراعيك...
كيف وسعني صدرك،
وأنا كبيرٌ صرت؟
ربيتُ بين يديك،
قصصتِ أظافري،
سرّحتِ شعري،
ومن دفء صدرك أخذتُ
ما قوّى جسدي،
وما جعلني إنسانًا...
قاسيةٌ كنتِ،
لتعلّمينني حروف الأبجدية،
والجمع والطرح،
آه، كلهم كانوا معًا،
لينةٌ كنتِ،
كلها حنانٌ ودفء...
إن زارتني الحمى،
صرتِ لي طبيبة،
وممرضةً برحمتك الغنية،
وإن غادرتُ البيت،
رافقتني دعواتك،
تتوسلين السماء أن أعود،
موفّقًا، وبعلمي غنيًا...
تعاتبينني بلينٍ وقسوة،
وتخافين عليّ،
آه يا طعامك...
وملحك إن زاد كان شهيا،
لا ضرر في الملح من يديك،
كل ملحك فائدة إليّ...
وإن غفوتُ، دثّرتني،
وتتبعتِ أنفاسي،
شهيقًا وزفيرًا،
كأنهما أغنية هنيّة...
أنا في كونك الكبير،
ما زلتُ شقيًا،
ولكن...
كيف وسعني صدرك وأنا كبير؟
يبدو أني عدتُ رضيعًا،
إلى حضنك،
فتًى صغيرًا...
بقلمي اتحاد علي الظروف
سوريا
النص الخامس عشر
...........
اشرحْ ما يلي من مفرداتْ
فالمفرداتُ ليستْ حروفًا جامداتْ
إنها أبوابُ سرٍّ، نجماتْ
تضيءُ دروبَ الغيبِ في العتماتْ
والإعرابُ كلّه فعلٌ ماضْ
فلِمَ العذابْ؟
الماضي ظلٌّ يطاردُ حاضرًا غابْ
والمستقبلُ حلمٌ يذوبُ كسرابْ
يسبقُ الفاعلُ الفعلَ في كلِّ حينْ
فالإنسانُ أصلٌ، والفعلُ أثرٌ دفينْ
كما يتبعُ الظلُّ صاحبهُ في يقينْ
في نورٍ أو في غياهبِ السنينْ
أغلقْ صفحتكَ الآنْ
فالشرحُ ليسَ درسًا في البيانْ
بل كشفٌ مؤجَّلٌ، سرٌّ كالأمانْ
يُفتحُ حينَ يشاءُ الزمانْ
بقلمي: اتحاد على الظروف
سوريا
النص السادس عشر
..........
بين السطورْ...
كنتَ تقرأني وتضحكُ كالأسرارْ
وأحيانًا تغيبُ، تسرحُ في فضاءٍ لا يُدارْ
فأقول: أعيدوه إلينا،
إنه لا يسمعُ حديثَنا،
ولا يأبهُ بوجودِنا،
ومن كتاباتي يسخرُ كالأقدارْ...
لكن عينيكَ تهمسانْ:
أنا ظلك، أنا صدى العيانْ
أنا حجرٌ يلمعُ في العتمةِ،
لا يحبُّ الشرارْ،
ويحتمي بالنورِ في سرٍّ مستعارْ.
كنتَ تقرأ... وظننتَ أنك لا تحفظُ ما أكتبْ،
لكن الأيامَ مضتْ،
ونسيتُ أنا ما كتبتْ،
فكنتَ تعيدهُ عليّ،
وتحفظني كما يُحفظُ السرُّ في قلبٍ لا يُغلبْ.
كنتَ تحفظني حين تقرأ لي،
ولكن... لماذا كنتَ تضحكْ؟
هل الضحكُ سترٌ للحقيقةِ حين تُشرقْ؟
أم أنهُ علامةُ العارفينْ،
حين يرونَ الغيبَ بين السطورْ،
ويبتسمونَ بلا سببٍ ظاهرٍ،
كأنهم يضحكونَ من سرِّ النورْ...
بقلمي: اتحاد على الظروف
سوريا
النص السابع عشر
..............
`
سأسرج خيلي...
وأحمل راحلتي...
إلى غابر الزمان أعود...
إلى حيث النقاء،
إلى حيث لم تُزيف الأرواح...
أتعبتني تلك الحضارة،
مزيفةٌ كقناعٍ من دخان...
ليتها في أفول،
ليتها تنطفئ كوميضٍ عابر...
غيّبت حواسي الخمسة،
لكنني احتفظت بالسادسة...
جواز مرورٍ إلى البصيرة،
إلى ما وراء العيون والآذان...
ما عدت أفهم ما يحدث...
لِمَ نحن مسرعون؟
في لحظةٍ تتبدّد الأشياء،
كأنها لم تكن،
كأنها لم تُخلق...
وميضٌ راحل يلمع،
ثم يخبو...
تعودنا...
صارت العادات كالجينات،
ممهورة بنا، لا تنفكّ...
ضاع الجمال...
وكالآلة من الأعطال
لا نسلم...
من الخاسر؟
من الرابح؟
ما دام ليس لنا
في هذه الدنيا خلود...
ما دام المصير واحدًا...
ولن نسلم...
بقلمي اتحاد علي الظروف
سوريا
النص الثامن عشر
.............
منذ البداية...
والقلمُ بنا يخطُّ...
فسطِّرْ تحت الكلمات،
كي تقرأ الكلمات
كما القلمُ خطَّ...
سطرًا تحت الخط...
صرخةٌ...
تبدأ حياتُنا بصرخةٍ
مدوِّية...
فلِمَ للدنيا نحبُّ،
نُبعثر زواياها،
نجعلها حادّةً مصقولة،
نقتل أنفسَنا بها،
ومن نقتل نحبُّ...
سطرًا تحت الخط...
فهل...
الصرخةُ ضجيجُ الروحِ للفقد،
قد فارقت السماء؟
والقيدُ في الجسد لا يُحبُّ...
سطرًا تحت الخط...
كلما حاولتُ أن أُسطِّر
تحت كلماتي،
مال السطرُ...
كميلانِ الخط...
فسطِّرْ تحت خطِّك
كما تُحبُّ...
ربما نكون معًا بالسطر،
صحّ...
بقلمي: اتّحادٌ على الظروف
النص التاسع عشر
..................
القدر...
ليس صدفة،
بل سرٌّ مرتب...
شيفرةٌ مغلقة،
لا تُفكّ،
لا تُدرك،
لا تُباح...
نقطة...
أحيك حولها بدقة،
كشرنقةٍ تنسج سرّها في صمتٍ عميق...
كيمياء...
ما دخل بالوزن والمعيار،
خرج بالوزن والمعيار،
كما دخل بها،
كما خرج منها،
كما عاد إليها...
سرّ...
غير مباح،
غير مدرك،
غير مفسوح...
الخفايا...
لا تُكشف إلا حين وقوعها،
لا تُدرك إلا حين لحظتها،
لغزٌ يتجاوز عقلنا،
ويتجاوز شأننا...
فإن طار صوابك،
أغضبت صاحب السرّ...
وإن سلّمت،
فُتحت أمامك خزائن الكون،
خزائن النور،
خزائن الغفران...
فلا تعبث...
فصاحب السرّ،
ما أعطاك سرّها،
اطلبه يلبيك حبًّا،
ويمنحك المغفرة...
بقلمي: اتحاد علي الظروف
`النص العشرون
.............
أنا ظلك،
وأنت ظلي،
أستريح في ظلك،
وأنت تمشي في ظلي،
لكن الشمس العمودية
أخفت ظلك وظلي
وتركت الجدار شاهداً علينا.
ذلك الجدار،
يميل عنه الضوء،
ويحتفظ بظلك وظلي،
كأنه يعرف أننا كتبنا أسماءنا عليه،
ورسمنا خطوطاً تحتها،
ووضعنا إشارة استفهام
إن غاب أحدنا في الطريق.
ما زال صامداً،
يحمل آثارنا،
يحفظ أسماءنا،
كأنها نقوش على حجرٍ قديم.
سأذهب إلى وزارة الآثار،
أطلب منهم أن يوثقوا ذلك الجدار،
أن يحفظوه لنا،
فهو ذاكرة حبٍّ لا تزول.
غاب ظلك،
وغاب ظلي،
لكن ظل الجدار بقي،
يحمي خطوطنا،
ويحفظ أسماءنا،
كأنها حياة ثانية لنا.
الخاتمة
الظلال تزول، والأسماء قد تُمحى،
لكن الأثر يبقى،
يبقى الجدار شاهداً علينا،
يحفظ ما كتبناه،
كأن الحب لا يشيخ،
وكأن الذكرى أبدية...
بقلمي اتحاد علي الظروف
سوريا
الخاتمة
شكرا لمن مر على الكلمات وقرا وتبين المفردات ولها المعنى أدرك وعرف لكم تحياتي من قلبي وليس فقط على الورق
الشاعرة اتحاد علي الظروف
سوريا


0 التعليقات